سر النجاح : لا تأكل المارشميلو

يعتقد الكثير منا أن سر النجاح هو مقاومة أكبر قدر ممكن من الإغراء والتشتت الناتج عن الملهيات والمدخلات الكثيرة
ولكن مقاومة الإغراءات هي حرب خاسرة من البداية، والسر الحقيقي للنجاح هو عدم مقاومة هذه الإغراءات؟
كيف ذلك؟ هذا ما ستنناوله في هذه المقالة.

ماهو النجاح؟

عندما نتكلم عن النجاح هنا فنحن لا نتكلم عن النجاحات الكبيرة مثل الاستقلال المادي أو وصول غاية معينة بعيدة المدى، ولكن نتكلم عن النجاحات البسيطة قصيرة المدى.
بمعنى آخر نتكلم عن سر الإنجاز والالتزام بما نضعه لأنفسنا من خطط، مثل النجاح في إنهاء فصل معين من كورس ما، أو النجاح في الانتهاء من قراءة كتاب مثلا.
وكل هذه النجاحات الصغيرة تتجمع فيما بعد لتؤدي إلى النجاحات الكبيرة ، باختلاف تعريف معنى النجاح عند الكثيرين.

لماذا القدماء واسعي المعرفة؟

نرى دائما الانجازات العظيمة التي قام بها العلماء قديما والاختراعات التي أسهمت في تسهيل حياة البشرية، وكنا نجد هؤلاء العلماء متميزين في الكثير من المجالات وليس مجالا واحدا فقط.
مثل الحسن بن الهيثم الذي كان عالما في الجبر والهندسة والفلسفة والبصريات.
و ابن زكريا الرازي الذي كان عالما في الطب والفيزيا والمنطق والفلك.
وابن رشد الذي كان عالما في الفيزياء وعلم النفس والقانون والفلك.
وأمثلة كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.

ابن رشد
ابن رشد

السر كان في أن هؤلاء الناجحين والعظماء لم يكن لديهم الكثير من المشتتات التي نتعرض لها اليوم في عالمنا الحديث، وكانوا يعكفون فقط على ما يدرسونه ولا يقاومون أي مغريات ولا مشتتات، فبالتي يكون مجهودهم كله منصف في الدراسة وليس في مقاومة المغريات والدراسة، فلا يوجد لديهم مجهود مبذول في الهواء كما نفعل نحن اليوم.
وهو ما يسمى بالعمل العميق.
وهو ما نفتقده كثيرا يوما بسبب تسارع الحياة وكثرة المشتتات، حتى وصل الأمر إلى أن معدل التركيز عند البشر أصبح قليلا جدا مقارنة بذي قبل، حيث أن الإنسان الطبيعي لا يستطيع التركيز على شيء واحد أكثر من دقيقة واحدة.

تجربة المارشميلو

يؤكد على معامل التركيز والمقاومة للمغريات إحدى أشهر التجارب وهي تجربة المارشميلو

سلسلة من الدراسات عن تأثير تأجيل الرغبات تمت إجراءها في أواخر الستينيات وأوائل السبعينات تحت إشراف عالم النفس الأمريكي والتر ميشيل ووإيبي ايبسون أستاذ في جامعة ستانفورد. التجربة ببساطة هي تخيير الطفل ما بين قطعة مارشيملو (أحيانا كعك أو بسكوت مملح) ليتناولها على الفور أو قطعتين إذ استطاع أن ينتظر فترة قصيرة من الوقت، حوالي 15 دقيقة، يكون فيها مشرف التجربة خارج الغرفة ويعود بعد انتهاء الوقت.أوضحت الدراسات المتابعة، أن الأطفال الذين استطاعوا الانتظار لمدة أطول للحصول على مكافآت أكبر، كانت لديهم حياة علمية أفضل، طبقا لمقياس سات، كتلة عضلية أفضل وغيرها من مقاييس الحياة.”

نستنج من هذه التجربة أن الأطفال الذين يتمتعون بقوة إرادة وصبر وانتظار هم من فازوا في التجربة.
ولكن ليس كل الناس لديهم قدرة وإرادة على مقاومة المغريات، وغالبا ما يقعون فيها ويستسلمون في النهاية، لأنها حرب خاسرة كما قلنا في البداية.
وهناك تفسير آخر منطقي وهو أن هؤلاء الأطقال قاموا بالاحتيال على التجربة، فمنهم من صرف نظره عن المارشميلو ومنهم من بدأ في الغناء وكل المحاولات المماثلة لعدم التفكير في المارشميلو أصلا حتى لا يضطروا لمقاومة الرغبة في أكل المارشميلو.

الحل

لا تضع نفسك في مجال التيار حتى لا تضطر للمقاومة يا صديقي، حاول دائما أن تبتعد عن جميع المشتتات مثل الهاتف حينما تعمل على شيء ما، حتى لا تضطر إلى مقاومة فكرة أن تزور صفحتك على فيسبوك أو ترد على إشعارات الواتساب.
الحل دائما في الابتعاد عن المشتتات وليس في مقاومتها

لمشاهدة الفيديو :

عن Ghareeb Elshaikh

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *